الحر العاملي

339

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

وبين الصادق عليه السّلام كلام لم يبق في خاطري ، إلا أنه دعا لي فلما سلّمت على صاحب الزمان عليه السّلام وصافحته بكيت وقلت : يا مولاي أخاف أن أموت في هذا المرض ولم أقض وطري من العلم والعمل ، فقال لي : لا تخف فإنك لا تموت في هذا المرض بل يشفيك اللّه وتعمر عمرا طويلا ، ثم ناولني قدحا كان في يده فشربت منه وأفقت في الحال وزال عنّي المرض بالكلية ، وجلست فتعجب أهلي وأقاربي ولم أحدثهم بما رأيت إلا بعد أيام . 166 - ومنها أني رأيت في المنام وأنا بمشهد الرضا عليه السّلام أن المهدي عليه السّلام دخل المشهد فسألت عن منزله ودخلت عليه ، وكان نزل غربي المشهد المقدس في بستان فيه عمارة ، فدخلت عليه وهو جالس في مكان في وسطه حوض ، وكان في المجلس نحو عشرين رجلا ، فتحدثنا ساعة وحضر الغذاء وكان قليلا لكنه كان لذيذا جدا ، وأكلنا كلنا وشبعنا والغذاء بحاله لم يتبين فيه نقصان ، فلما فرغنا من الأكل تأملت فإذا أصحاب المهدي عليه السّلام لا يكادون يزيدون على أربعين رجلا ، فقلت في نفسي : هذا سيدي قد خرج ومعه عسكر قليل جدا فليت شعري تطيعه ملوك الأرض أم يحاربهم فكيف يغلبهم بغير عسكر ؟ فالتفت إليّ وتبسم قبل أن أتكلم وقال : لا تخف شيعتي لقلة أنصاري فإن معي من الجنود رجالا لو أمرتهم لأحضروا جميع أعدائي من الملوك وغيرهم وضربوا أعناقهم ، وما يعلم جنود ربك إلا هو ، ففرحت بذلك وتحدثنا ساعة ثم قام ودخل بيتا آخر لينام ، فتفرق الناس وخرجوا من البستان وخرجت وكنت أمشي وألتفت وأقول في نفسي ليته أمرني بخدمة وأمر لي بخلعة ونفقة للشرف والتبرك ، فلما قاربت باب البستان لم تطب نفسي بالخروج فجلست فإذا غلام قد جاءني بخلعة بيضاء من القطن والحرير وبنفقة فقال لي : يقول لك مولاك : هذا ما أردته وسنأمرك بخدمة فلا تخرج ثم انتبهت . 167 - ومنها أني رأيته عليه السّلام في النوم كأنه جالس في مجلس الدرس الذي أجلس فيه في المشهد المقدس في القبة الكبيرة الشرقية ، وأني جئت إليه فسلّمت عليه وقبّلت يده وقلت : يا مولاي عندي مسائل أتأذن أن أسألك عنها ؟ فقال اكتبها لأكتب لك الجواب فإنه أبعد من النسيان ، ثم قرب لي دواة وقرطاسا فكتبت له أربع مسائل وتركت بياضا لكتابة الجواب فأخذ يكتب بيده فتقربت لأنظر إلى خطه فرأيته خطا متوسطا في الحسن فخطر ببالي أني كنت أظن خطّ مولاي عليه السّلام أحسن من هذا ؟ فلما خطر ببالي ذلك التفت إليّ وقال لي قبل أن أتكلم : ليس من شرط الإمام أن يكون جيّد الخط جدا فقلت : صدقت يا سيدي جعلت فداك .